الذهبي
150
سير أعلام النبلاء
التقى زيادة الله والشيعي غير مرة ، وينتصر الشيعي ، وانهزم من السجن أبو العباس ، ثم أمسك ( 1 ) . وأما زيادة الله فأيس من المغرب ، ولحق بمصر . وأقبل الشيعي وأخوه في جمع كثير . فقصدا سجلماسة ، فبرز لهما متوليها اليسع ، فانهزم جيشه في سنة ست وتسعين ومئتين ، وأخرج الشيعي عبيد الله وابنه ، واستولى على البلاد ، وتمهدت له المغرب ( 2 ) . ثم سار في ( 3 ) أربعين ألفا برا وبحرا ، يقصد مصر ، فنزل لبدة ، وهي على أربعة مراحل من الإسكندرية . ففجر تكين الخاصة ( 4 ) عليهم النيل فحال الماء بينهم وبين مصر ( 5 ) . قال المسبحي ( 6 ) : فكانت وقعة برقة ، فسلمها المنصور ( 7 ) ، وانهزم إلى مصر . وفيها سار حباسة الكتامي في عسكر عظيم طليعة بين يدي ابن المهدي . فوصل إلى الجيزة ، فتاه على المخاضة ، وبرز إليه عسكر ومنعوه . وكان النيل زائدا ، فرجع جيش المهدي وعاثوا وأفسدوا ( 8 ) .
--> ( 1 ) انظر " الكامل " : 8 / 36 - 47 . ( 2 ) " الكامل " : 8 / 47 - 49 . ( 3 ) لم يغز المهدي مصر بنفسه ، بل جهز العساكر وسيرها مع ولده أبي القاسم القائم . ( 4 ) تقدمت ترجمته برقم / 55 / من هذا الجزء . ( 5 ) " الكامل " : 8 / 84 - 85 . ( 6 ) هو محمد بن عبيد الله بن أحمد ، المعروف بالمسبحي ، أمير ، مؤرخ ، عالم بالأدب . له كتاب في تاريخ مصر ، توفي سنة / 430 / ه انظر ترجمته في " وفيات الأعيان " : 4 / 377 - 380 . ( 7 ) خير المنصوري ، أحد قادة تكين الخاصة . انظر " ولاة مصر " : 287 . ( 8 ) " الكامل " : 8 / 89 .